قصة أمير المؤمنين الأمام علي (ع)
أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي القُرشي (13 رجب 23 ق هـ/17 مارس 599م - 21 رمضان 40 هـ/ 27 يناير 661 م) ابن عم الرسول محمد وصهره، من آل بيته، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأوّل الأئمّة عند الشيعة.
ولد في مكة وتشير مصادر التاريخ بأن ولادته كانت في جوف الكعبة، وأُمّه فاطمة بنت أسد الهاشميّة. أسلم قبل الهجرة النبويّة، وهو ثاني أو ثالث الناس دخولا في الإسلام، وأوّل من أسلم من الصبيان. هاجر إلى المدينة المنورة بعد هجرة الرسول بثلاثة أيّام وآخاه النبي محمد مع نفسه حين آخى بين المسلمين، وزوجه ابنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة.
شارك علي في كل غزوات الرسول عدا غزوة تبوك حيث خلّفه فيها النبي محمد على المدينة. وعُرف بشدّته وبراعته في القتال فكان عاملًا مهمًا في نصر المسلمين في مختلف المعارك وأبرزها غزوة الخندق ومعركة خيبر. لقد كان علي موضع ثقة الرسول محمد فكان أحد كتاب الوحي وأحد أهم سفرائه ووزرائه.
تعد مكانة علي بن أبي طالب وعلاقته بأصحاب الرسول موضع خلاف تاريخي وعقائدي بين الفرق الإسلامية المختلفة، فيرى بعضهم أن الله اختاره وصيًّا وإمامًا وخليفةً للمسلمين، وأنّ محمدًا قد أعلن ذلك في خطبة الغدير، لذا اعتبروا أنّ اختيار أبي بكر لخلافة المسلمين كان مخالفًا لتعاليم النبي محمد، كما يرون أنّ علاقة بعض الصحابة به كانت متوتّرة. وعلى العكس من ذلك ينكر بعضهم حدوث مثل هذا التنصيب، ويرون أنّ علاقة أصحاب الرسول به كانت جيدة ومستقرّة. ويُعدّ اختلاف الاعتقاد حول علي هو السبب الأصلي للنزاع بين السنة والشيعة على مدى العصور.
بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656 م) بالمدينة المنورة، وحكم خمس سنوات وثلاث أشهر وصفت بعدم الاستقرار السياسي، لكنها تميزت بتقدم حضاري ملموس خاصة في عاصمة الخلافة الجديدة الكوفة. وقعت الكثير من المعارك بسبب الفتن التي تعد امتدادا لفتنة مقتل عثمان، مما أدى لتشتت صف المسلمين وانقسامهم لشيعة علي الخليفة الشرعي، وشيعة عثمان المطالبين بدمه على رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي قاتله في صفين، وعائشة بنت أبي بكر ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام الذين قاتلوه في يوم الجمل بفعل فتنة أحدثها البعض حتى يتحاربوا؛ كما خرج على علي جماعة عرفوا بالخوارج وهزمهم في النهروان، وظهرت جماعات تعاديه وتتبرأ من حكمه وسياسيته سموا بالنواصب ولعل أبرزهم الخوارج. واستشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم في 21 رمضان سنة 40 هـ 661 م.
اشتهر علي عند المسلمين بالفصاحة والحكمة، فينسب له الكثير من الأشعار والأقوال المأثورة. كما يُعدّ رمزًا للشجاعة والقوّة ويتّصف بالعدل والزُهد حسب الروايات الواردة في كتب الحديث والتاريخ. كما يُعتبر من أكبر علماء عصره علمًا وفقهًا إنْ لم يكن أكبرهم على الإطلاق كما يعتقد الشيعة وبعض السنة، بما فيه عدد من الفرق الصوفيّة.
ميلاده ونشأته:
الجدول الزمني لِحياة عليّ بن أبي طالب
أحداث حياة عليّ بن أبي طالب
في مكَّة
599م وُلد يوم 13 رجب 23 ق.هـ المُوافق فيه 17 آذار (مارس)
610م أوَّل ما نزل من الوحي على الرسول
613م قُبول دعوة الرسول في يوم الدار (عند الشيعة)
617-19م شُعب أبي طالب
622م لیلة المبیت في فراش الرسول ريثما خرج من مكَّة
في المدينة المُنوَّرة
622م الهجرة إلى يثرب
التآخي مع الرسول
623م الزواج من فاطمة الزهراء
624م غزوة بدر الكُبرى وقتله عدد من كبار مُشركي قُريش
625م ولادة الحسن
غزوة أُحد والدفاع عن الرسول عند فرار المُسلمين
626م ولادة الحُسين
627م غزوة الخندق: قتل عمرو بن عبد ود
628 صلح الحُديبية
628م غزوة خيبر
ولادة زينب
629م غزوة مؤتة
630م فتح مكَّة وغزوة حُنين
631م مُباهلة نصارى نجران
632م غدير خُم (عند الشيعة)
بعد وفاة الرسول مُحمَّد
632م مُبايعة أبي بكر الصدِّيق بالخِلافة في سقيفة بني ساعدة
وفاة فاطمة
644م اغتيال عُمر بن الخطَّاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي واشتراك عليّ في شورى اختيار الخليفة التالي
648م ولادة العبَّاس
خلافته
656م مُبايعة عليّ بالخِلافة
بدايات الفتن
موقعة الجمل
657م نقل مركز الحُكم إلى الكوفة
وقعة صفين
658-59م حادثة التحكيم
قتال الخوارج
660م مُعاوية بن أبي سُفيان يُعلن توليه الخِلافة.
661م مقتل عليّ أثناء إمامته المُصلِّين في مسجد الكوفة على يد الخارجي عبد الرحمٰن بن ملجم
عنت
مخطوطة تناظريَّة لاسم الرسول مُحمَّد (يمينًا) وعليّ بن أبي طالب (يسارًا).
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. لا يعرف يقينا متى وُلد علي بن أبي طالب، لكن بحسب بعض مصادر التراث مثل ما ورد في العمدة:24 فإنه ولد بمكة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب بعد ثلاثين عامًا من عام الفيل، أي الموافق 17 مارس 599 م أو 600 وفقا للموسوعة البريطانية، وتقول مصادر أخرى 23 أكتوبر 598 م أو 600 م. وهو أصغر ولد أبيه أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسؤول عن السقاية فيها. ويرجع نسبه إلى النبي إسماعيل بن إبراهيم. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، التي قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي، وكان والدا علي قد كفلا محمدًا حين توفي والداه وجده وهو صغير فتربى ونشأ في بيتهما.
تضاربت الروايات بأن عليا بن أبي طالب ولد داخل الكعبة، حيث يؤكد الشيعة أنه المولود الوحيد داخل الكعبة وفقًا لروايات تقول أن موضعًا بأحد جدران الكعبة يسمى المستجار قبل الركن اليماني قد انشق لفاطمة بنت أسد حين ضربها الطلق فدخلت الكعبة وولدت علي. وذُكر ذلك في أحد المصادر السنية وهو المستدرك للحاكم النيسابوري فجاء فيه:
«تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه في جوف الكعبة»
الكعبة، حيث ولد علي بن أبي طالب وفقًا لبعض الروايات.
وورد هذا الخبر في مواضع أخرى من كتب السنة والشيعة، إلا أن الكليني صاحب أبرز كتاب بعد القرآن عند الشيعة لم يشر إلى هذه القصة من قريب أو بعيد وهو الذي لم يترك شيئا يخص الأئمة إلا وذكره في كتابه الكافي، وقد جمع العلامة المجلسيُّ في كتابه «بحار الأنوار»، في الجزء المختص بالإمام عليٍّ في باب «تاريخ ولادته وحليته وشمائله صلوات الله عليه» ثمان وثلاثين روايةً تذكر الروايتان 12 و13 منها أنه وُلد في بيت أبي طالب، في حين لا تذكر الرواية 18 والروايات من 22 حتى 25 ومن 27 حتى 36 أيِّ شيء عن ولادة الإمام داخل الكعبة رغم أنها تتحدَّث عن جميع فضائله ومناقبه، لكن تضيف بعض كتب الشيعة الأخرى أنه عندما وصل خبر دخول فاطمة بنت أسد الكعبة، إلى أبي طالب أقبل هو وجماعة وحاولوا فتح باب الكعبة، حتى تصل النساء إلى فاطمة ليساعدنها على أمر الولادة، ولكنهم لم يستطيعوا فتح الباب، بينما ينكر بعض علماء الدين والمؤرخين السنة هذه الروايات الشيعية، حيث ضعف السيوطي سند رواية الحاكم، وضعفها صاحب تهذيب الأسماء، والثابت عند بعض أهل السنة هو أن حكيمًا بن حزام هو الذي وُلد في جوف الكعبة كما أورد ذلك الحاكم والذهبي وابن حجر وغيرهم. تذكر بعض المصادر أن فاطمة أرادت أن تسميه أسدا أو حيدرة تيمنا بأبيها، بينما أراد أبو طالب أن يسميه زيدا، لكن محمدا سماه عليا، وفي مصادر أخرى أن أمه جاءها هاتف يأمرها بتسميته علي. وروي أيضا أن والده وجد لوحا مكتوب عليه أبياتا من الشعر في مدح ابنه وتسميه علي.
حين كان علي ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثّرت على الأحوال الاقتصادية في مكة وما حولها، وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء: علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه الرسول محمد وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء الذي عليه، فأخذ العباس جعفر وأخذ محمد عليا، فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب، وتذكر بعض المصادر أنه كان يذهب معه إلى غار حراء للتعبد والصلاة، كما يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنفيا ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول المسلمون «كرم الله وجهه» بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط
إسلامه:
أسلم علي وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمد، الإسلام على أقاربه من بني هاشم، تنفيذا لما جاء في القرآن. وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا قد جمع أهله وأقاربه على وليمة، وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا عليا. سمي هذا الحديث «حديث يوم الدار» أو «إنذار يوم الدار» أو «حديث دعوة العشيرة»، وقد ذكر في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها ما أورده الطبري في تاريخه:
علي بن أبي طالب لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، دعاني رسول الله ﷺ فقال لي: «يا عليُّ، إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أُنْذِرْ عَشِيرَتِي الأقْرَبِ»، فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أنى متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ حتى جاء جبرئيل فقال: «يا محمد، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن؛ ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم، وأبلغهم ما أمرت به»، ففعلت ما أمرني به. ثم دعوتهم له؛ وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه؛ فيهم أعمامه:أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله ﷺ حذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصفحة. ثم قال: «خذوا بسم الله»، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم، وايم الله الذي نفس علي بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: «اسق القوم»، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: «لهد ما سحركم صاحبكم!» فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ﷺ، فقال: «الغد يا علي؛ إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي». قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة. ثم قال: «اسقهم»، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله ﷺ، فقال: «يا بني عبد المطلب؛ إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله كلمة تعالى.png أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخلفتي فيكم؟» قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: «وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا؛ أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي»، ثم قال: «إن هذا أخي ووصي ووخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا». قال: «فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع». علي بن أبي طالب
وفي رواية أخرى حول إسلام علي ذكر ابن الأثير في أسد الغابة:
علي بن أبي طالب عن ابن إسحاق قال: ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم- يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه- قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: "دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر باللات والعزى".فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمرًا حتى أحدث أبا طالب. فكره رسول الله ﷺ أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ، إن لم تسلم فاكتم. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غاديًا إلى رسول الله ﷺ حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمد؟ فقال له رسول الله ﷺ: "تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد". ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه سرًا خوفًا من أبي طالب، وكتم عليّ إسلامه
ليلة الهجرة النبوية:
المقالات الرئيسة: الهجرة النبوية وليلة المبيت
في اليوم الذي عزم فيه الرسول على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش في دار الندوة واتفقوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. حسب اعتقاد كافة المسلمين جاء المَلَك جبريل إلى النبي محمد وحذره من تآمر القريشيين لقتله، فطلب النبي محمد من علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو محمد وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل قريش. وفي بعض الروايات أنه سأل أصحابه من يبيت على فراشه فلم يجبه إلا عليا ثلاثًا، ويعتبر علي أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي عرفت فيما بعد «بليلة المبيت»؛ ويروى المفسرين الشيعة في تفسير الآية القرآنية: . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ . سورة البقرة أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول. كان محمدا قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند النبي محمد. وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع محمدا أينما ذهب، لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ عليا معه. بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة النبي محمد عبر رسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة.
هجرته:
مسار الهجرة إلى يثرب؛ وأهم غزوات محمد وفتوحات الخلفاء الراشدين.
خرج علي للهجرة إلى المدينة وهو في الثانية والعشرين من عمره، وحسب رواية ابن الأثير في أسد الغابة فقد خرج علي وحيدا يمشي الليل ويكمن النهار. بينما تذكر مصادر أخرى أنه اصطحب ركبا من النساء هن: أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت محمد وفاطمة بنت الزبير وزاد البعض فاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب أو ما سمي بـركب الفواطم. ولم تمض غير أيام قليلة حتى وصل علي إلى قباء حيث انتظره الرسول بها ورفض الرحيل قبل أن يصل علي الذي كان قد أنهكه السفر وتورمت قدماه حتى نزف منهما الدم. وبعد وصوله بيومين نزل علي مع الرسول إلى المدينة. حين وصل الرسول إلى المدينة قام بما عرف بمؤاخاة المهاجرين والأنصار وآخى بين علي وبين نفسه وقال له: «أنت أخي في الدنيا والآخرة».
زواجه:
في شهر صفر من السنة الثانية من الهجرة زوجه محمد ابنته فاطمة ولم يتزوج بأخرى في حياتها، وقد روي أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر من الله، حيث توالى الصحابة على محمد لخطبتها إلا أنه ردهم جميعا حتى أتى الأمر بتزويج فاطمة من علي، فأصدقها علي درعه الحطمية ويقال أنه باع بعيرا له وأصدقها ثمنه الذي بلغ 480 درهما على أغلب الأقوال. وأنجب منها الحسن والحسين في السنتين الثالثة والرابعة من الهجرة على التوالي، كما أنجب زينب وأم كلثوم والمحسن، والأخير حوله خلاف تاريخي حيث يروى أنه قتل وهو جنين يوم حرق الدار، وفي روايات أخرى أنه ولد ومات في حياة النبي، في حين ينكر بعض السنة وجوده من الأساس. في أكثر من مناسبة صرح محمد أن علي وفاطمة والحسن والحسين هم أهل بيته مثلما في حديث المباهلة وحديث الكساء، ويروى أنه كان يمر بدار علي لإيقاظهم لآداء صلاة الفجر ويتلو آية التطهير.
أعماله في عهد النبي:
كان عليا موضع ثقة الرسول محمد، فكان أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون القرآن في حياة النبي محمد. وكان أحد سفرائه الذين يحملون الرسائل ويدعون القبائل للإسلام، واستشاره محمد في الكثير من الأمور مثلما استشاره في ما يعرف بحادثة الإفك. شهد بيعة الرضوان وأمره النبي محمد حينها بتدوين وثيقة صلح الحديبية وأشهده عليه. يروى في الاستيعاب أن النبي محمد بعث خالد بن الوليد إلى اليمن ليدعوهم فبقي هناك ستة أشهر فلم يجبه أحد فبعث محمد بعلي إلى اليمن فأسلمت على يديه قبيلة همدان كلها، وتتابع بعدها أهل اليمن في الدخول إلى الإسلام؛ ولم تكن هذة المرة الأخيرة التي يذهب فيها علي إلى اليمن حيث ولاه النبي محمد قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء، فنصحه ودعا له، ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث به عام واحد. كما ساهم في فض النزاعات وتسوية الصراعات بين بعض القبائل. ورد في الكامل أنه عند فتح مكة أراد سعد بن عبادة دخول مكة مقاتلًا عكس ما أمر به النبي محمد حيث أنه أراد دخول مكة بلا قتال، فحين سمع النبي محمد ذلك أرسل علي خلف سعد فلحقه وأخذ الراية منه ودخل بها مكة، بعدها أمره النبي محمد بكسر الأصنام التي كانت حول الكعبة.
غدير خم:
في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عام العاشر هجريًا بعد أن أتم النبي محمد مناسك حجة الوداع وخرج المسلمون عائدين لديارهم، توقف عند مكان يقال له غدير خم وخطب في المسلمين خطبة اختلفت الروايات حولها ولكن يجمع المؤرخون أنه جاء فيها«من كنت مولاه فعلي مولاه». تقول المصادر الشيعية أن في هذا اليوم نزلت الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلاَمَ دِينًا﴾ ويفسرونها بأن إتمام الدين هو الإيمان بالإمام والولي علي بن أبي طالب من بعد الرسول محمد. وتقول مصادرهم أن جميع المسلمين والمسلمات قد بايعوه في هذا اليوم على السمع والطاعة. من وجهة النظر السنية وصية النبي محمد في علي لا تدل على استخلافه من بعده وإنما تدل على مكانته، كما ينكر السنة حدوث المبايعة أو نزول الآية في هذا اليوم.
بعد وفاة النبي محمد
تعد الفترة من بعد موت الرسول من أكثر المواضع الخلافية في التاريخ الإسلامي وخاصة فيما يتعلق بعلي بن
أبي طالب وعلاقته بالصحابة، ويتخذ الخلاف منحى عقائدي حيث يرفض رجال الدين السنة والشيعة الروايات التي تعارض عقيدتهم، ويؤيدهم في ذلك علماء الجرح والتعديل من ناحية سند الروايات.
اغتياله:
اغتيال علي بيد ابن ملجم بريشة فنان إيراني.
كان علي يؤم المسلمين في صلاة الفجر في مسجد الكوفة، و في أثناء الصلاة ضربه عبد الرحمن بن ملجم بسيف مسموم على رأسه، فقال علي جملته الشهيرة: «فزت ورب الكعبة»، وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كان في الطريق إلى المسجد حين ضربه ابن ملجم؛ ثم حمل على الأكتاف إلى بيته وقال: «أبصروا ضاربي أطعموه من طعامي، واسقوه من شرابي، النفس بالنفس، إن هلكت، فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي» ونهى عن تكبيله بالأصفاد وتعذيبه. وجيء له بالأطباء الذين عجزوا عن معالجته فلما علم علي أنه ميت قام بكتابة وصيته كما ورد في مقاتل الطالبيين. ظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديدا ليلة 21 رمضان سنة 40 هـ عن عمر يناهز 64 حسب بعض الأقوال. وبعد مماته تولى عبد الله بن جعفر والحسن والحسين غسل جثمانه وتجهيزه ودفنه، ثم اقتصوا من ابن ملجم بقتله. ولقب الشيعة علي بن أبي طالب بعدها بشهيد المحراب.
المسجد الأزرق بمزار شريف، أفغانستان.
وعبد الرحمن بن ملجم أحد الخوارج كان قد نقع سيفه بسم زعاف لتلك المهمة. ويُروى أن ابن ملجم كان اتفق مع اثنين من الخوارج على قتل كل من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب يوم 17 رمضان، فنجح بن ملجم في قتل علي وفشل الآخران.
تذكر العديد من كتب الحديث النبوي وكتب التاريخ أن محمد قد تنبأ بمقتل علي، وتعددت رواياتهم حول ذلك ومنها: «يا علي أبكي لما يُسْتَحَلُّ منك في هذا الشهر، كأني بك وأنت تريد أن تُصلِّي وقد انبعث أشقى الأولين والآخرين، شقيق عاقر ناقة صالح، يضربك ضربة على رأسك فيخضب بها لحيتك»
وفقا للشيخ المفيد فإن علي بن أبي طالب طلب من ابنه الحسن أن يدفنه سرا وأن لا يعرف أحد مكان دفنه، لكي لا يتعرض قبره للتدنيس من قبل أعدائه. وظل مدفن علي مجهولا إلى أن أفصح عن مكانه جعفر الصادق في وقت لاحق خلال الخلافة العباسية. وبحسب الرواية الأكثر قبولا عند الشيعة فإن علي بن أبي طالب دفن في النجف حيث بني مشهد ومسجد علي الموجود حتى الآن. ويعتقد بعض من المسلمين خاصة في أفغانستان أن جسد علي بن أبي طالب مدفون في المسجد الأزرق في مدينة مزار شريف الأفغانية؛ مستندين إلى روايات تقول أن أبا مسلم الخراساني قام بنقل جثمان علي سرا بمساعدة بعض فرسانه إلى تل حمران بقرية بلخ شمال أفغانستان، حتى جاء السلطان حسين بيقرة فبنى المرقد الحالي في ذلك المكان سنة 1480م حسب الروايات الأفغانية. وبالمُقابل، فإنَّ بعض علماء أهل السنة قال ببطلان نسب القبر الكائن في النجف إلى علي بن أبي طالب وقالوا أنَّ جثمانه حُمل على ناقته وأطلقت في الصحراء فلا يعلم أحد أين قبره تحديدًا، وقال آخرون أنه دفن بمقر الإمارة بالكوفة، وقيل بحائطِ جامعِ الكوفةِ. وقد حكى الخطيبُ البغدادي عن أبي نعيم الفضلِ بنِ دكين أن الحسنَ والحسينَ حولاه فنقلاهُ إلى المدينةِ فدفناه بالبقيعِ عند قبرِ زوجتهِ فاطمةَ أمهما.

.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)


.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)
.jpeg)

.jpeg)

.jpeg)
.jpeg)

تعليقات
إرسال تعليق